بعْدَ الشَّحم واللَّحم وإذا كان رفعُ الصوت والصِّياحُ وكثرةُ الكلام والغضبُ والحدّة إنما صار يورثُ الهُزال )
لأنّ البدن يسخُن عن ذلك و إذا شاعَت فيه الحرارة أحرقَتْ وأكلَتْ وشربت ولذلك صار الخَصيُّ من الدُّيوكِ والأنعامِ أسمَنَ .
وزعَمُوا أنَّه ليس فيما يعايش الناس من أصناف الحيوان أقصرُ عمرًا من العصفور ولا أطْوَلُ عمرًا من البغل وللأمور أسبابٌ فليس يقع الظنُّ إلاّ على قلّة سِفاد البغل وكثرة سفاد العُصفور .
قالوا: ونجد العمرَ الطَّويلَ أمرًا خاصًا في الرُّهبان فنظنّ أيضًا أنّ تركها الجِماعَ من أسباب ذلك .
قالوا: وإذا اغتلم الذكرُ من الحيوان فهو أخبَث ما يكون لحمًا وإذا كثُر سِفادُه تضاعَفَ فيه ذلك وصار لحمه أيبَسَ ودمُه أقلَّ .
قال الشاعر: ( أُحِبُّ أنْ أصطادَ ضَبًّا سَحْبَلاَ ** أو جُرَذًا يرعى رَبيعًا أرْمَلاَ ) فجعله أرْمَلَ لا زوجةَ له ليكون أسمَنَ له لأنَّ كثرةَ السفاد مما يورث الهزال ولا يكثر سفاده إلاّ من شدَّة غلْمته .