وقد أعان غيلان على الأحنف بكلمة فقال الأحنف: عبيدٌ في الجاهليَّة أتباعٌ في الإسلام )
فإن هربوا تفرّقوا فصاروا أشلاءً في البلاد فصار حكمُهم حكم من درج وحكمُ أبيهم كحكم من لم يُعقِب وإذا هم حالفوا القرباء فذلك حيث لا يرفعون رؤوسهم من الذلّ والغرم .
والحِلْف ضربان: فأحدهما كانضمام عبس وضبَّة وأسد وغطفان فإنَّ هؤلاءِ أقوياءُ لم يُنهكوا كما نُهِكت باهلة وغنيّ لحاجةِ القوم إليهم ولخشونة مسِّهم إن تذكّروا على حال فقد لقِيت ضبَّةُ من سعدٍ وعبسٌ من عامر وأسدٌ من عيينة بن حصن ما لقُوا .
وقد رأيت مشقَّةَ ذلك على النابغة وكيف كرِه خروج أسد من بني ذبيان .
وعيينةُ بن حصن وإن كان أسود من النابغة وأشرف فإنَّ النابغةَ كان أحزم وأعقل .