فهرس الكتاب
زَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فزَوَّجَهُ [1] .
وَفِي رِوَايَةِ ابنِ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: جَاءَنِي النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطِبُنِي، فَقُلْتُ: مِثْلِي لَا يُنْكَحُ، أَمَّا أَنَّا، فَلَا وَلَدَ فِيَّ، وَأَنَا غَيُورٌ ذَاتُ عِيَالٍ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَنَا أَكبَرُ مِنْكِ، وَأَمَّا الغَيْرَةُ فيذْهِبُهَا اللَّهُ، وَأَمَّا العِيَالُ، فَإِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولهِ"، فتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- [2] .
وَكَانَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- يأْتِيهَا لِيَدْخُلَ بِهَا، فَإِذَا رَأَتْهُ أَخَذَتْ بِنْتَهَا زَيْنَبَ فَجَعَلَتْهَا في حِجْرِهَا [3] لِتُرْضِعَهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَيِيًّا كَرِيمًا يَسْتَحْيِي، فَيَنْصِرَفُ، فَجَاءَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ -رضي اللَّه عنه- وَأَخَذَ زَيْنَبَ، فَدَخَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ بنِ أَبِي
= حيثُ يُولد إلى أن يبلغ الحلم: غلام.
وقيل: زوجها لرَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ابنها سلمة بن أبي سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
قال الإمام الذهبي في السير (3/ 408) : سلمة بن أبي سلمة، طال عمره، وما روى كلمة، وهو الذي زوج رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأمه أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وذكر الحافظ في الإصابة (3/ 126) قول ابن إسحاق: بأن سلمة بن أبي سلمة هو الذي زوج رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأمه أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، ثم قال الحافظ: وهذا أثبت من قول من قال: إن الذي زوج رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- من أم سلمة ابنها عمر بن أبي سلمة.
(1) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5751) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26669) - وصحَّحه الحافظ في الإصابة (8/ 405) .
(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب النكاح - باب ذكر وصف تزويج المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- أم سلمة - رقم الحديث (4065) .
(3) الحِجْر: الحِضْن: انظر النهاية (1/ 330) .