فهرس الكتاب
فِي شَأْنِي. قَالَتْ: فتَشَهَّدَ [1] رَسُولُ اللَّهِ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ: يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا [2] ، فَإِنْ كنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ [3] ، وَإنْ كنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّه وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ".
قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَقَالَتَهُ قَلَصَ [4] دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيمَا قَالَ.
قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيمَا قَالَ.
قَالَتْ أُمِّي: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآن [5] : إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ
(1) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4757) قالت عائشة رَضيَ اللَّهُ عَنْهَا: فحمد اللَّه وأثنى عليه.
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 415) : هو كناية عما رُميت به من الإفك، ولم أرَ فِي شيء من الطرق التَّصريح.
(3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 415) : أي بِوَحْي ينزله بذلك قرآنًا أو غيره.
(4) قال الحافظ في الفتح (9/ 416) : قَلَص: بفتح القاف والام: أي استمسك نُزُوله فانقطع.
(5) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 416) : قالت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هذا توطئة لعذرها لكونها لم تستحضر إسم يعقوب عليه السلام كما سيأتي.