فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 2595

قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ، لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا -وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبٍ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ- إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ حِينَ قَالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [1] .

قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّه يُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّه مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى [2] ، وَلَشَأَنْي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ [3] رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ [4] ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ [5] مِنَ العَرَقِ، وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ [6] .

(1) سورة يوسف آية (18) .

(2) في رواية ابن إسحاق في السيرة (3/ 329) : قالت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يقرأ به فِي المساجد، ويُصلى به.

(3) رام: أي فارق. انظر النهاية (2/ 263) .

(4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 417) : البرحاء: بضم الموحدة وفتح الراء: هي شدة الحمى، وقيل شدة الكرب، وقيل شدة الحر.

وفي رواية ابن إسحاق في السيرة (3/ 330) : فسُجي بثوبه وَوُضِعَتْ تحت رأسه وسادة من أدم.

(5) الجُمان: بضم الجيم وتخفيف الميم، هو اللؤللؤ. انظر النهاية (1/ 291) .

(6) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} - رقم الحديث (4750) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت