وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَة، فَأَخَذُوا الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ [1] ، فَذَبَحُوهَا وَمَلَؤُوا مِنْهَا القُدُورَ، فبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهَ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ جَابِرٌ: فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَكَفَأْنَا القُدُورَ، فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ سَيَأْتِيكُمْ بِرِزْقٍ هُوَ أَحَلُّ مِنْ ذَا، وَأَطْيَبُ مِنْ ذَا"، قَالَ: فكفَأنا يَوْمَئِذٍ القُدُورَ وَهِيَ تَغْلِي، فَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَئِذٍ الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ وَلُحُومَ البِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطُّيُورِ، وَحَرَّمَ المُجَثَّمَةَ، والخُلْسَةَ، وَالنُّهْبَةَ [2] .
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ [3] ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (11/ 87) : الإنسِيَّة: بكسر الهمزة وسكون النون منسُوبَةً إلى الإنس.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14463) - وأخرجه الترمذي في جامعه - كتاب الأطعمة - باب ما جاء في كراهية أكل المصبورة - رقم الحديث (1474) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب الأطعمة - باب ذكر الزجر عن أكل لحوم البغال - رقم الحديث (5272) .
(3) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في البداية والنهاية (4/ 582) : وعلى هذا الحديث يقتضي تقييد تحريم نكاح المتعة بيوم خيبر، وهو مشكل من وجهين: أحدهما: أن يومَ خيبَرَ لم يكن ثَمَّ نساء يتمتَّعون بهِنَّ إذ قد حصل لهم الاستغناء بالسَّبَايَا عن نكاح المُتْعَةِ، الثاني: أنه قد ثبت في صحيح مسلم - رقم الحديث (1406) (21) من حديث الربيع بن سبرة، عن معبد، عن أبيه أن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أذن لهم في المتعة زمن الفَتْحِ، ثم لم يخرج من مكة حتى نهى عنها، وقال:"إن اللَّه قد حَرَّمَهَا إلى يوم القيامة"، فعلى هذا يكون قد نهى عنها، ثم أَذِنَ فيها، ثم حُرِّمَتْ فيلزم النسخ مرتين وهو بعيد. =