فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ [1]
فَلَمَّا أَجْمَعَ [2] عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- عَلَى إِجْلَائِهِمْ [3] أتاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ [4] فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أتخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم- وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا [5] ؟
فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَكَ:"كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ [6] لَيْلة بَعْدَ لَيْلَةٍ" [7] .
(1) أخرج ذلك الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (90) وإسناده صحيح - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2765) وإسناده صحيح - وأصله في صحيح البخاري - رقم الحديث (2730) .
(2) أجمع: أي عَزم. لسان العرب (2/ 358) .
(3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 674) : الإجلاء: الإخراج عن المال والوطن على وَجْهِ الإزعاج والكراهة.
(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 674) : الحُقَيْقِ مُصَغّرًا، وهو رأسُ يهودِ خيبر، وفي رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح - رقم الحديث (2765) : قال عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنه-: أتاه رئيسهم.
(5) في رواية ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (5199) فقال رئيسهم لعمر -رضي اللَّه عنه-: لا تُخْرِجنا دعنا نكون فيها كما أقَرَّنا رَسُول اللَّهِ وأبو بكر.
(6) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 674) : قلوصك: بفتح القاف وضم اللام والصاد: هي الناقة الصَّابرة على السير، وقيل الشَّابَّة.
(7) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 674) : فيه إشارةٌ منه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى إخراجهم من خيبر، وكان ذلك من أخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمغيبات قبل وقوعها.
وفي رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح - رقم الحديث (2765) فقال عمر لرئيسهم: أتراه سَقَطَ عني قول رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لك:"كيف بك إذا رَقَصَتْ بك -أي أسْرَعَتْ في السير- راحلتك نحوَ الشام يومًا ثم يومًا ثم يومًا".