فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 2595

فَتَفَرَّقُوا في البُلْدَانِ يَلْتَمِسُونَ الحَنِيفِيَّةَ، دِينَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا وَرَقَةُ بنُ نَوْفَلٍ فَاسْتَحْكَمَ في النَّصْرَانِيَّةِ. . . وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ فَأَقَامَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الِالْتِبَاسِ حَتَّى أَسْلَمَ، ثُمَّ هَاجَرَ مَعَ المُسْلِمِينَ إلى الحَبَشَةِ، وَمَعَهُ امْرَأتهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ مُسْلِمَةً، فَلَمَّا قَدِمَهَا تَنَصَّرَ، وَفَارَقَ الإِسْلَامَ، حَتَّى هَلَكَ هُنَاكَ نَصْرَانِيًّا [1] .

ثُمَّ قَالَ ابنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ -حِينَ تَنَصَّرَ- يَمُرُّ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُمْ هُنَالِكَ مِنْ أَرْضِ الحَبَشَةِ، فَيَقُولُ: فَقَّحْنَا [2] وَصَأْصَأْتُمْ [3] ؛ أَيْ أَبْصَرْنَا، وَأَنْتُمْ تَلْتَمِسُونَ البَصَرَ، وَلَمْ تُبْصِرُوا بَعْدُ [4] .

وَشَيْخُ ابنُ إِسْحَاقَ هُنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، وَهُوَ ثِقَةٌ [5] ، مَاتَ سَنَهَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، مِنَ الطَّبَقَةِ السَّادِسَةِ، وَهِيَ طَبَقَهٌ لَمْ يَثْبُتْ لِأَحَدٍ مِنْهَا لِقَاءَ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَالخَبَرُ مُرْسَلٌ.

ثُمَّ ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ في قُدُومِ جَعْفَرَ بنِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الحَبَشَةِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: خَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ مَعَ

(1) انظر سيرة ابن هشام (1/ 259 - 260) .

(2) فقّحنا: أي أبصَرْنا رُشدنا, ولم تُبْصِروا. انظر النهاية (3/ 414) .

(3) صَأْصَأَ: أي أبصَرْنَا أمرنا, ولم تبصروا أمركم. انظر النهاية (3/ 3) .

(4) انظر سيرة ابن هشام (1/ 260) .

(5) انظر تهذيب التهذيب (3/ 530) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت