المُسْلِمِينَ مُسْلِمًا، فَلَمَّا قَدِمَ أَرْضَ الحَبَشَةِ تَنَصَّرَ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِالمُسْلِمِينَ. . . [1] ، وَذَكَرَ نَحْوَ مَا سَبَقَ.
وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ لكِنَّهُ مُرْسَلٌ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا وَرَدَ في تَنَصرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ جَحْشٍ.
وَذَكَرَهُ أَيْضًا في تَزَوُّجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُمَّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ: ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ زَيْنَبَ، أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ جَحْشٍ. . . فَمَاتَ عَنْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ، وَقَدْ تَنَصَّرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ [2] .
وَالخَبَرُ هُنَا بِدُونِ إِسْنَادٍ.
وَرَوَى القِصَّةَ ابنُ سَعْدٍ في الطَّبَقَاتِ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرِو بنِ زُهَيْم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ عَمْرِو بنِ سَعِيدِ بنِ العَاصِ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: رَأَيْتُ في النَّوْمِ عُبَيْدَ اللَّهِ بنَ جَحْشٍ زَوْجِي بِأَسْوَإ صُورَةٍ وَأَشْوَهِهَا، فَفَزِعْتُ، فَقُلْتُ: تَغَيَّرَتْ وَاللَّهِ حَالُهُ! فَإِذَا هُوَ يَقُولُ حَيْثُ أَصْبَحَ: يَا أُمَّ حَبِيبَةَ! إِنِّي نَظَرْتُ في الدِّينِ فَلَمْ أَرَ دِينًا خَيْرًا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَكُنْتُ قَدْ دِنْتُ بِهَا، ثُمَّ دَخَلْتُ في دينِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ قَدْ رَجَعْتُ إلى النَّصْرَانِيَّةِ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! مَا خَيْرٌ لَكَ، وَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا التِي رَأَيْتُ له، فَلَمْ يَحْفِلْ بِهَا [3] ، وَأَكَبَّ عَلَى الخَمْرِ حَتَّى مَاتَ [4] .
(1) انظر سيرة ابن هشام (4/ 9) .
(2) انظر سيرة ابن هشام (4/ 302) .
(3) لم يحفل بها: أي لم يبالي بها. انظر لسان العرب (3/ 248) .
(4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (8/ 293) .