وَرَوَاهُ أَيْضًا في ذِكْرِ عَدَدِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ عِنْدَ ذِكْرِ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَكَانَتْ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ جَحْشٍ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ إلى أَرْضِ الحَبَشَةِ، ثُمَّ ارْتَدَّ، وَتَنَصَّرَ، فَمَاتَ هُنَاكَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ [1] .
وَشَيْخُ ابنِ سَعْدٍ في الخَبَرَيْنِ هُوَ الوَاقِدِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ.
وَرَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ: ثُمَّ افْتُتِنَ وَتَنَصَّرَ فَمَاتَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ، وَأَثبتَ اللَّهُ الإِسْلَامَ لِأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأَبَتْ أَنْ تَتَنَصَّرَ [2] .
وَرَوَاهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ الوَاقِدِيِّ، وَفِيهِ رُؤْيَا أُمِّ حَبِيبَةَ [3] ، كَرِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ. وَمَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفَةٌ [4] .
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ؛ لأنهُ حَافِظٌ، وَكُلُّ مَا قَدِرَ أَنْ يُسَمِّيَ سَمَّى، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَهُ [5] .
قُلْتُ (الذَّهَبِيُّ) : مَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ كَالمُعْضَلِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ
(1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (4/ 293) .
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر أم حبيبة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (6834) .
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر أم حبيبة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (6837) .
(4) قاله الحافظ في التلخيص الحبير (4/ 111) .
(5) انظر سير أعلام النبلاء (5/ 338) .