فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ [1] ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ [2] صَالِحَانِ فَذَكَرَا لَنَا مَا تَمَالَأَ [3] عَلَيْهِ الْقَوْمُ، فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ .
فَقُلْتُ: نُرْيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ.
فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ، يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ اقْضُوا أَمْرَكُمْ [4] .
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ [5] رَجُلٌ مُزَمَّلٌ [6] ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟
فَقَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ.
فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ .
قَالُوا: يُوعَكُ [7] ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ
(1) في رواية ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (414) بسند صحيح قال عمر -رضي اللَّه عنه-: فانطلقنا نؤمهم، فلقينا أبو عبيدة بن الجراح -رضي اللَّه عنه-، فأخذ أبو بكر بيده، فمشى بيني وبينه.
(2) سمى ابن إسحاق في السيرة (4/ 317) الرجلان: هما عويم بن ساعدة، ومعن بن عدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وهما من الأنصار، وممن شهد غزوة بدر الكبرى.
(3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 119) : تمالأ: بفتح اللام والهمزة أي اتفق.
(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 119) : يؤخذ من هذا أن الأنصار كلها لم تجتمع على سعد بن عبادة -رضي اللَّه عنه-.
قلت: سيأتي خبر زيد بن ثابت الأنصاري -رضي اللَّه عنه-، ما يؤيد كلام الحافظ.
(5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 119) : أي وسطهم.
(6) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 119) : مُزمَّل: بضم الميم الأولى وتشديد الميم المفتوحة: أي مُلَفَّف.
(7) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 119) : يُوعك: بضم الياء أي يحصل له الوعك، وهو الحمى.
وفي رواية الإِمام أحمد في مسنده: وجع.