الوَقَارُ [1] ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلَاهُ البَهَاءُ [2] ، أَجْمَلُ النَّاسِ، وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُ وَأَجْمَلُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ المَنْطِقِ [3] ، فَصْلًا [4] لَا نَزْرَ [5] وَلَا هَذَرَ [6] ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ [7] ، رَبْعَةٌ [8] لَا تَشْنَؤُهُ [9] مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ [10] عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْضَرُ [11] الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا،
= -بالتحريك- التقاءُ الحَاجبين، وهذا خلاف ما روت أمُّ معبد، فإنها قالت في صفته -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَزَجُّ أقرن: أي مَقْرُون الحاجبين، والأول الصحيح في صفته -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(1) الوَقَارُ: هو الحِلْمُ والرَّزَانة. انظر النهاية (5/ 185) .
(2) البهاءُ: المَنْظَرُ الحسَنُ الرائع المالِئُ للعين. انظر لسان العرب (1/ 529) .
(3) المنطِقُ: الكلام. انظر لسان العرب (14/ 188) .
(4) فَصْلًا: أي بَيّن ظاهر، يفصلُ بين الحق والباطل. انظر النهاية (3/ 404) .
روى الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25077) - وأبو داود في سننه - كتاب الأدب - باب الهدي في الكلام - رقم الحديث (4839) بسند حسن عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كان كلامُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فَصْلًا، يَفهمُهُ كل مَنْ سَمِعه.
(5) النَّزْرُ: القليلُ، أي ليس بقليلٍ فيدل على عِيٍّ أي الجهل، ولا كثيرٍ فاسد. انظر النهاية (5/ 34) .
(6) هَذَرٌ: أي لا قَليل ولا كثير، والهَذَرَ، بالتحريك: الهَذَيان. انظر النهاية (5/ 222) .
(7) قال الدكتور محمد أبو شهبة في كتابه السيرة النبوية (1/ 489) : أي كلامه -صلى اللَّه عليه وسلم- مُتَناسق، ومُتَّصل بعضه ببعض، يُشبه في تناسقه الدُّرَّ، وفي تواليهِ الخَرَزَات إذا تَتَابعت.
(8) رَبْعة: أي بينَ الطويل والقصير. انظر النهاية (2/ 174) .
(9) لا تَشْنَؤُهُ من طول: أي لا يُبْغَضُ لِفَرْطِ طُوله. انظر النهاية (2/ 450) .
(10) ولا تقتحمه عينٌ من قِصَر: أي لا تتجاوزهُ إلى غيره احتِقَارًا له، وكل شيء ازدريتَهُ فقد اقتَحَمْتَه. انظر النهاية (4/ 18) .
(11) النَّضَارَةُ: هي حُسن الوجه، والبريق. انظر النهاية (5/ 61) .