حتَّى تَلقوْنِي عَلَى الحَوْضِ" [1] ."
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَالَحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ، وَضَرَبَ عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ، والمُرَادُ بإِقْطَاعِهَا لِلْأَنْصَارِ تَخْصِيصُهُمْ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْ جِزيَتِهِمْ وخَرَاجِهِمْ، لَا تَمْلِيكَ رَقَبَتِهَا؛ لِأَنَّ أرْضَ الصُّلْحِ لَا تُقْسَمُ وَلَا تُقْطَعُ [2] .
وفي هَذَا الحَدِيثِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْأَنْصَارِ لِتَوَقُّفِهِمْ عَنِ الاسْتِئْثَارِ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا دُونَ المُهَاجِرِينَ [3] .
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى في كِتَابِهِ الكَرِيمِ: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ [4] فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [5] وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [6] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المساقاة - باب القطائع - رقم الحديث (2376) - وأخرجه في كتاب مناقب الأنصار - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للأنصار:"اصبروا حتَّى تلقوني على الحوض"- رقم الحديث (3792) (3793) (3794) .
(2) انظر فتح الباري (6/ 404) .
(3) انظر فتح الباري (5/ 325) .
(4) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (8/ 69) : ولا يجِدُون -أي الأنصار- في أنفُسِهم حَسَدًا للمهاجرين فيما فضَّلهم اللَّه به من المَنْزِلة والشَّرف، والتَّقدِيم في الذِّكْرِ والرُّتْبَةِ.
(5) الخَصَاصَةُ: أي الجُوع والضَّعْفُ، وأصلها الفَقْرُ والحَاجَةُ إلى الشيء. انظر النهاية (2/ 36) .
(6) سورة الحشرة آية (9) .