اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المِنْبَرَ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ [1] ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:"أُوصِيكُمْ بِالأنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرْشِي [2] وعَيْبَتِي [3] ، وَقَدْ قَضَوا الذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الذِي لَهُمْ [4] ، فاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ" [5] .
ورَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَنسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فكَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقَالَ:"والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّكُمْ أحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ". مَرَّتَيْنِ [6] .
(1) قال الحافظ في الفتح (7/ 499) : تبيَّن مِنْ حديث أنس أن ذلك كان في مَرَضِ موته -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(2) قال الحافظ في الفتح (7/ 498) : أي بِطَانَتِي وخَاصَّتِي الذين أثِقُ بهم وأعْتَمِدُهُمْ في أمُورِي.
(3) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (16/ 57) : العَيْبَةُ: وِعَاءٌ معروفٌ يَحْفَظُ الإنسانُ فيها ثِيَابَهُ وفاخِرَ مَتَاعِهِ، ويَصُونُهَا، ضَرَبَهَا -صلى اللَّه عليه وسلم- مثلًا لأنهم أهلُ سِرِّهِ وخَفِيِّ أحْوَالِهِ.
(4) قال الحافظ في الفتح (7/ 498) : يُشير -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى ما وقع لهم ليلَةَ العقبة من المُبَايعة، فإنهم بايعوا على أن يُؤْوُوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وينصُرُوه على أَنَّ لهم الجنة، فَوَفَوْا بذلك.
(5) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (16/ 57) : والمرادُ بذلك فيما سِوَى الحُدُودِ.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اقبَلوا من مُحْسِنِهِمْ، وتَجَاوَزُا عن مُسِيئِهم"- رقم الحديث (3799) - (3801) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل الأنصار - رقم الحديث (2510) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للأنصار:"أنتُم أَحَبُّ الناسِ إليّ"- رقم الحديث (3786) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل الأنصار - رقم الحديث (2509) .