فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 9348

والاعتكاف أن يحبس نفسه في المسجد يتعبد فيه. والمراد بالمباشرة الجماع لما تقدم من قوله (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ... فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) . وقيل: معناه: ولا تلامسوهنّ بشهوة. والجماع يفسد الاعتكاف، وكذلك إذا لمس أو قبل فأنزل. وعن قتادة: كان الرجل إذا اعتكف خرج فباشر امرأته ثم رجع إلى المسجد، فنهاهم اللَّه عن ذلك. وقالوا: فيه دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد، وأنه لا يختص به

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويمكن أن يقال: إنه تعالى بين الغاية، والبيان لا يفيد حرمة الوصال، وإنما حرم بالسنة، روينا عن عائشة رضي الله عنها: نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم، قالوا: إنك تواصل، قال:"إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقيني"، أخرجه البخاري ومسلم، ولأبي داود نحوه.

الهيئة: صورة الشيء وشكله وحالته. قال الإمام: الحنفية تمسكوا بهذه الآية في أن صوم النفل يجب إتمامه، وقالت الشافعية: الآية واردة لبيان صوم الفرض فتختص به.

قوله: (أن يحبس نفسه في المسجد يتعبد فيه) ."يتعبد"بالنصب في بعض النسخ على حذف لام التعليل يعني أن يتعبد، ثم حذف"أن"وبقي أثره.

قوله: (لما تقدم من قوله:(أُحِلَّ لَكُمْ) وذلك أن قوله: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ) عطف على الأمر من قوله: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ) ، ولا يستراب أن المراد منه الجماع؛ لما سبق من قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) ، فقوله: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ) رخصة فيها بعدما كانت منهية، فيجب العمل على الجماع فقط؛ ليتجاوب النظم.

قوله: (قالوا: فيه دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد) ، قال صاحب"التقريب": ليس فيه ما يدل على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت