فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 9348

مسجد دون مسجد. وقيل: لا يجوز إلا في مسجد نبيّ وهو أحد المساجد الثلاثة. وقيل: في مسجد جامع. والعامة على أنه في مسجد جماعة. وقرأ مجاهد: (في المسجد) . (تِلْكَ) الأحكام التي ذكرت (حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها) : فلا تغشوها.

فإن قلت: كيف قيل: (فَلا تَقْرَبُوها) مع قوله: (فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ) [البقرة: 29] ؟

قلت: من كان في طاعة اللَّه والعمل بشرائعه فهو متصرف في حيز الحق، فنهى أن يتعداه؛ لأن من تعداه وقع في حيز الباطل؛ ثم بولغ في ذلك فنهى أن يقرب الحد الذي هو الحاجز بين حيزى الحق والباطل؛ لئلا يدانى الباطل، وأن يكون في الواسطة متباعدًا عن الطرف، فضلًا عن أن يتخطاه، كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم «إنّ لكل ملك حمى، وحمى اللَّه محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ، فالرتع حول الحمى وقربان حيزه واحد. ويجوز أن يريد بحدود اللَّه محارمه ومناهيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (المساجد الثلاثة) وهي: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم.

قوله: (كيف قيل:(فَلا تَقْرَبُوهَا ) ) ، يعني: قال في هذه الآية: (فَلا تَقْرَبُوهَا) أي: الحدود، وقال في الأخرى: (فَلا تَعْتَدُوهَا) [البقرة: 229] وذلك لا يمنع من القربان، وأجاب: بأن هذه الآية كالترقي بالنسبة على تلك الآية.

قوله: (وأن يكون في الواسطة) : عطف على"أن لا يداني"، ويجوز أن يكون عطفًا على"نهي أن يقرب الحد"، وأمر بأن يكون في الواسطة على سبيل التوكيد.

قوله: (متباعدًا) : حال من الضمير في خبر"كان"، أو: خبر بعد خبر،"وفضلًا": يجوز أن يكون متعلقًا بيقرب أو بيداني.

قوله: (ويجوز أن يريد بحدود الله: محارمه) : عطف على قوله:"تلك الأحكام التي ذكرت: حدود الله". قال الزجاج: معنى الحدود: ما منع الله تعالى من مخالفتها، فإن الحداد في اللغة: الحاجب، وكل من منع شيئًا فهو حداد، والحديد إنما سمي حديدًا لأنه يمتنع به من الأعداء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت