السِّلْمُ تَأخُذُ مِنْهَا مَا رَضِيتَ بِهِ ... وَالْحَرْبُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ
على أنّ المؤمنين أمروا بأن يدخلوا في الطاعات كلها، وأن لا يدخلوا في طاعة دون طاعة. أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها، وأن لا يُخلوا بشيء منها. وعن عبد اللَّه بن سلام أنه استأذن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يقيم على السبت، وأن يقرأ من التوراة في صلاته من الليل. و (كافة) من الكف؛ كأنهم كفوا أن يخرج منهم أحد باجتماعهم ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منهم أسلموا وحسن إسلامهم، وعليه ظاهر كلام المصنف، يدل عليه قوله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ) [النساء: 145] إلى قوله: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا) [النساء: 146] .
ثالثها: ادخلوا في طاعة الله جميعًا، يعني: تظهرون الصلاة والصيام ونحوهما ثم إذا دعيتم إلى الغزو واستنفرتم اثاقلتم، كما قال تعالى: (مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ) [التوبة: 38] .
ورابعها: يا أيها الذين آمنتم بألسنتكم، آمنوا بقلوبكم؛ لأن كمال الإيمان: مواطأة القلب اللسان، وإقامة شعبه كلها، ويمكن أن يجعل الخطاب عامًا وإن كان فيه بعد، والله أعلم.
قوله: (السلم تأخذ منها) البيت، الجرعة من الماء: حسوة منه، يقول: الصلح له مجال واسع ومنافع ما ترضى ببعض منها، والحرب لها مضار لا تقاسى وقليل منها يهلك، يحرضه على الصلح ويثبطه عن الحرب.
قوله: (باجتماعهم) أي: بسبب اجتماعهم، أي: اجتماعهم يمنعهم من أن يخرج منهم أحد. قال القاضي: (كَافَّةً) : اسم للجملة؛ لأنها تكف الأجزاء من التفرق. وحقيقتها ما سبق من قول الزجاج.