ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما الثالث- وهو أن يعبر بالسر وبما يتصل به عما يستهجن منه- فهو الذي أشار إليه بقوله:"إن المواعدة في السر عبارة عن المواعدة بما يستهجن"، وقوله:"لأن مسارتهن، إلى آخره": بيان لوجه الكناية، ويفهم من ظاهر كلامه أن الاستثناء على هذين الوجهين متصل أيضًا، أما أولًا: فقوله:"من غير رفث وإفحاش"معناه: لا تواعدوهن بما يستعمل تحت اللحاف سوى ألفاظ لا توحش نحو: اللمس والغشيان، وأما ثانيًا: فإن التقدير: لا تواعدوهن في الخفية بما يجري بين الرجل والمرأة سوى ألفاظ معلومة لا يستحيى منها في المجاهرة، وعلى هذا التأويل ينبغي أن لا يفسر قوله: (إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا) بالتعريض في الخطبة كما في الأول؛ لأن المنهي في الخطبة استعمال ألفاظ تصرح في النكاح كما قال، فلا تقول: إني أريد أن أنكحك أو: أتزوجك أو: أخطبك، فضلًا عن ألفاظ توهم الجماع.
ثم الأحسن أن يعبر بالسر عن الجماع كما اختاره الزجاج، وأن يجعل الاستثناء منقطعًا كما عليه كلام مكي وأبي البقاء وصاحب الكواشي، وأن يراد بالمواعدة ما قد يجري بين الزوجين بعد الخطبة من المعاهدة بحسن المعاشرة، كما قال الإمام: لما أذن في أول الآية بالتعريض ثم نهى عن المسارة معها دفعًا للريبة، استثنى عنه أن يسارها بالقول المعروف، وذلك أن يعدها بالسر بالإحسان إليها والاهتمام بشأنها والتكفل بمصالحها حتى يصير هذا مؤكدًا لذلك التعريض، كأنه قيل: لا تواعدوهن بما يستهجن منه، ولكن بما يؤذن بحسن المعاشرة، والنظم يساعد عليه أيضًا؛ لأن أحوال الناكح لا تخلو من ثلاث، فإنه إذا شرع في