فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 9348

والعمل على السوية فيما بينهم، وانتصابه على أنه حال مؤكدة منه كقوله: (وَهُوَ الحق مُصَدّقًا) [البقرة: 91] ،

فإن قلت: لم جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه؟ ولو قلت جاءني زيد وعمرو راكبًا لم يجز.

قلت: إنما جاز هذا؛ لعدم الإلباس، كما جاز في قوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) [الأنبياء: 72]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"واحتجاجهم"، وأن الضمير واسم الإشارة راجعان إلى شيء واحد وهو التوحيد، وعطف قوله:"بما أوحى"على"أفعاله"ليؤذن بأن الشهادة من الله إما فعلي أو قولي، وأتى بقوله:"وكذلك إقرار الملائكة"على التفريع والتشبيه، ليعلم الفصل بين الشهادتين، والفرق بين الدلالتين، فإن شهادة الله: نصب الأدلة وإنزال الوحي، وشهادة الملائكة وأولي العلم: الإقرار بالتوحيد والاحتجاج عليه، ولهذا فصل الله تعالى شهادة الملائكة وأولي العلم من شهادته بالمفعول وهو قوله: (أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) ، فالمشبه: دلالة الله على التوحيد بالفعل والقول، وإقرار الملائكة وأولي العلم واحتجاجهم، والمشبه به: شهادة الشاهد، ووجه الشبه: البيان والكشف؛ لأنه شامل للمعاني، وهو أيضًا عقلي، فالاستعارة مصرحة تبعية لأن الطرف المذكور هو المشبه به، وهو فعل.

قوله: (والعمل على السوية فيما بينهم) أي: في معاملاتهم من التعادل في الأخذ والعطاء والوزن والكيل، قال الله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [الحديد: 25] .

قوله: (حال مؤكدة منه) أي: من فاعل (شَهِدَ) لقوله فيما بعد: قد جعلته حالًا من فاعل (شَهِدَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت