والكفارة: الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة؛ أي: تسترها.
(مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ) : من أقصده، لأنّ منهم من يسرف في إطعام أهله، ومنهم من يقتر. وهو عند أبي حنيفة رحمه اللَّه نصف صاعٍ من برّ، أو صاعٌ من غيره لكل مسكينٍ، أو يغديهم ويعشيهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن كان جمعًا فهو في حم المفرد، كقوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ} [النحل: 66] ، وقال المصنف في سورة النحل: ذكر سيبويه الأنعام في باب ما لا ينصرف في الأسماء المفردة الواردة على أفعال، كقولهم: ثوب أكياس، ولذلك رجع الضمير إليه مفردًا، وأما في {فِي بُطُونِهَا} في سورة المؤمنين فلأن معناه الجمع.
قوله: ( {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ} : من أقصده؛ لأن منهم من يُسرف ... ، ومنهم من يُقتر) ، الأساس: من المجاز: قصد في معيشته واقتصد، وقصد في المر: إذا لم يجاوز فيه الحد ورضي بالتوسط، وهو يحتمل أن يكون بيانًا للنوع كما روى محيي السنة، عن عبيدة السلماني: الأوسط: الخبز والخل، والأعلى: الخبز واللحم، والأدنى: الخبز البحت، والكل مجز، أو للمقدار، كما قال القاضي: من أقصده في النوع أو القدر معًا، والذي ذكره المصنف:"وهو عند أبي حنيفة نصف صاع من بر، أو صاع من غيره"جامع لهما؛ لأن المراد من قوله:"من بُر أو غيره"بيان النوع، ومن قوله:"نصف صاع أو صاع"بيان المقدار، وهو القصد أيضًا.