فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 9348

(إِذْ قالَ اللَّهُ) بدلٌ من (يَوْمَ يَجْمَعُ) . والمعنى: أنه يوبخ الكافرين يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم، وبتعديد ما أظهر على أيديهم من الآيات العظام،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"إن"وهو بعيد؛ لأن المضمرات لا توصف، واسم"إن"ضمير واحد. وفر صاحب"الانتصاف"من ذلك ولم ينبه عليه، وهو من المشكلات.

وقلت: ولا ارتياب أن الكلام إذا قُطع عند قوله: {أَنْتَ} ، كما صرح به وعقبه بقوله:"ثم نُصب"لم يكن لقوله:"علام الغيوب"تعلق إعرابي به، فلا وجه لجعله صفة نحوية، فيكون التقدير: يا علام الغيوب، على النداء، أو: اذكر علام الغيوب، على المدح، او: أعني علام الغيوب، على الوصف والتفسير. فإذن: الجملة الثانية بيان للجملة الأولى من حيث الصفة التي يستدعيها المقام، على طريقة: أنا أبو النجم، وأنت تعلم أن نحو هذا التركيب لا يفيد معنى بنفسه ما لم يستند إلى ما ينبئ عن وصف خاص، وها هنا لما قيل: {إِنَّكَ أَنْتَ} ، يعني إنك أنت الموصوف بأوصافك، لم يُعلم أن الصفة التي يقتضيها المقام ما هي؟ فقيل:"علام الغيوب"للكشف والبيان، والبيان يدل عليه إيقاع قوله:"من العلم وغيره"بيانًا لقوله:"بأوصافك المعروفة"، ليكون شاملًا لجميع الأصواف، فيحتاج حينئذ إلى تعيين ما يقتضيه المقام، وكذلك دل قوله:"وشعري شعري"على الوصف الذي يستدعيه"أنا"، أي: أنا ذلك المشهور بالبلاغة والفصاحة، وشعري هو البالغ في الكمال.

قوله: ( {إِذْ قَالَ اللَّهُ} بدل من {يَوْمَ يَجْمَعُ} ، وقلت: ولما كان البدل كالتفسير للمبدل ولم يعلم من قوله: {مَاذَا أُجِبْتُمْ} هل السؤال عن تمييز أحد المتشاركين عن أمر يعمهما أو عن مقول الكافرين على تقدير الباء، كما قال القاضي، والذي عيه ظاهر كلام المصنف أن قوله: {مَاذَا أُجِبْتُمْ} مبهم في إجابة قبول أو رد، أتى بقوله: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} إلى آخر السورة بيانًا وتفصيلًا لذلك المجمل، وأوضح أن السؤال على طريق التمييز وبيان أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت