فهرس الكتاب

الصفحة 2399 من 9348

فكذبوهم وسموهم سحرةً، أو جاوزوا حدّ التصديق إلى أن اتخذوهم آلهةً، كما قال بعض بني إسرائيل فيما أظهر على يد عيسى عليه السلام من البينات والمعجزات: (هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) [الأحقاف: 7] واتخذه بعضهم وأمه إلهين.

(أَيَّدْتُكَ) : قويتك. وقرئ (أيدتك) على: أفعلتك. (بِرُوحِ الْقُدُسِ) : بالكلام الذي يحيا به الدين وأضافه إلى القدس، لأنه سبب الطهر من أو ضار الآثام، والدليل عليه قوله تعالى: (تُكَلِّمُ النَّاسَ) و (فِي الْمَهْدِ) في موضع الحال، لأنّ المعنى تكلمهم طفلًا وَكَهْلًا، إلا أن (في المهد) فيه دليلٌ على حدّ من الطفولة. وقيل روح القدس: جبريل صلوات الله عليه أيد به لتثبيت الحجة.

فإن قلت: ما معنى قوله: (فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) ؟

قلت:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجواب جواب رد لا قبول، ولهذا قال:"والمعنى: أنه توبيخ للكافرين يومئذ"، وختم الآية بقوله تعالى: {فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ} ، وهو الوجه الأول من الوجوه المذكورة في جواب سؤاله:"كيف يقولون: {لا عِلْمَ لَنَا} وقد علموا؟"ألا ترى كيف بين معنى التمييز بقوله:"فكذبوهم وسموهم سحرة، أو جاوزوا حد التصديق"، حيث ميز احتمال السؤال من التصديق والتكذيب بأحدهما وهو التكذيب؟

قوله: (أو جاوزوا حد التصديق) : عطف على"فكذبوهم"، وقوله:"كما قال بعض بني إسرائيل"إلى آخره، نشر لهذين المعنيين.

قوله: (والدليل عليه) أي: على أن المراد بروح القدس: الكلام: إيقاع قوله: {تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا} إما بيانًا للجملة الأولى أو استئنافًا.

قوله: (إلا أن {فِي الْمَهْدِ} ) يعني كان المراد من قوله: {فِي الْمَهْدِ} : حال الطفولية، لكن في تخصيص ذكر المهد تتميم ومبالغة، ولهذا نكر قوله:"على حد من الطفولة"، ولو قيل: طفلًا، لم تكن تلك المبالغة؛ لأن الطفولية تنتهي وقت البلوغ لقوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ} [النور: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت