(يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) : يلطف به حتى يرغب في الإسلام، وتسكن إليه نفسه، ويحب الدخول فيه، (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ) : أن يخذله ويخليه وشأنه، وهو الذي لا لطف له، (يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا) : يمنعه ألطافه، حتى يقسو قلبه، وينبو عن قبول الحق وينسدّ، فلا يدخله الإيمان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال القاضي" (يهديه) : يعرفه طريق الحق، ويوفقه للإيمان، (يشرح صدره للإسلام) ، فيتسع له، ويفسح فيه مجاله، وهو كناية عن جعل النفس قابلةً للحق، مهيأة لحلوله فيها، مصفاةً عما يمنعه وينافيه".
وقال محيي السنة:" (يشرح صدره للإسلام) ، أي: يفتح قلبه، وينوره، حتى يقبل الإسلام. ولما نزلت هذه الآية، سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن شرح الصدر، قال:"نور يقذفه الله في قلب المؤمن، فينشرح له وينفسح"قيل: فهل لذلك أمارة؟ قال:"نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت"".
وقلت: قد أجمع أكثر المفسرين على نقل هذا الحديث، وقد رواه البيهقي في كتاب"شعب الإيمان"عن ابن مسعود، وقضية النظم تستدعيه، فإن الفاء رابطة مرتبة للكلام