(أَنْشَأَ جَنَّاتٍ) من الكروم، (مَعْرُوشاتٍ) : مسموكاتٍ (وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ) : متروكاتٍ على وجه الأرض لم تعرّش. وقيل: المعروشات: ما في الأرياف والعمران مما غرسه الناس واهتموا به فعرّشوه، (وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ) مما أنبته وحشيًا في البراري والجبال، فهو غير معروش. يقال: عرّشت الكرم؛ إذا جعلت له دعائم وسمكًا تعطف عليه القضبان، وسقف البيت: عرّشه.
(مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ) في اللون والطعم والحجم والرائحة. وقرئ (أكله) بالضم والسكون وهو ثمره الذي يؤكل. والضمير للنخل والزرع داخل في حكمه، لكونه معطوفًا عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: المعنى: قتلوا أولادهم في حال كونهم جاهلين بالله، وبأنه هو الرازق ذو القوة المتين، لأجل خفة عقولهم.
قوله: (ما في الأرياف) . الريف: أرض فيها زرع وخصب. والجمع: أرياف.
قوله: (( وغير معروشات) مما أنبته الله) من بيان (وغير معروشات) ، وكان من حق الظاهر أن يقال: وغير معروشات: ما في البراري والجبال مما أنبته الله تعالى؛ ليصح التقابل مع قوله:"المعروشات: ما في الأرياف والعمران، مما غرسه الناس"فعلق"في البراري والجبال"بقوله:"وحشيًا"وأخره، ليرتب عليه قوله:"فهو غير معروش"، ليؤذن بالفرق بين المأهول والوحشي.
وفيه تنبيه على أن من لم يكن تحت سياسة سائس، وتأديب مؤدب، ولا ضبط ضابط، ينشأ كما ينشأ الوحشي، غير مؤدب، كأرباب البوادي والجبال.
قوله: (وقرئ:(أكله) بالضم): كلهم إلا نافعًا وابن كثير، فإنهما قرآ بالسكون.
قوله: (والضمير للنخل، والزرع داخل في حكمه) ، لأن الأصل أن يطلق"الأكل"على