(وَتَبْغُونَها عِوَجًا) : وتطلبون لسبيل الله عوجًا، أي: تصفونها للناس بأنها سبيلٌ معوجةٌ غير مستقيمة، لتصدّوهم عن سلوكها والدخول فيها، أو يكون تهكمًا بهم، وأنهم يطلبون لها ما هو محال، لأنّ طريق الحق لا يعوج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانوا يرومونه من قطع السبيل، لأن قاطع الطريق ساعٍ في الأرض بالفساد، وإخراجها عن أن تكون منتفعًا بها، لأن ضرر ذلك يسري إلى الدين.
ألا ترى كيف أنزل الله فيهم: (إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ) [المائدة: 33] تمهيدًا لمحاربة المؤمنين؟
وعلى هذا حكم العشار والمكاسين.
ولهذا اشترط في إيجاب الحج أمن الطريق من نحو الرصدي.
وعلى هذا لا يراد بقوله: (تبغونها عوجًا) التهكم ولا التوبيخ، بل المعنى: تقطعون السبيل، لتفسد الأرض، وتخرج عن أن تكون منتفعا بها، فعبر عن الإفساد بطلب الاعوجاج. ويؤيده قوله: (وانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ) . ومعنى هذا الطلب معنى اللام في قوله: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًا وحَزَنًا) [القصص: 8] .
قوله: (أو يكون تهكمًا بهم) : عطف على قوله:"تصفونها للناس"، فعلى الأول يكون قوله: (وتبغونها عوجًا) كناية عن وصفهم لهم بالاعوجاج. فإنه تعالى عبر عن وصف الكافرين سبيل الله بالاعوجاج، بقوله: (تبغونها عوجًا) على سبيل التوبيخ. يعني: ما يريدون بهذا الوصف إلا المحال، وهو اعوجاج ذاتها. فهو إخبار فيه معنى التوبيخ، كما في قوله تعالى: (آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) [طه: 71، والشعراء: 49] . فقوله:"وأنهم يطلبون لها ما هو محال"تفسير للوجهين: التوبيخ والتهكم.