كما يفعل الملوك؛ يرى الواحد منهم الرأي، فيكلم به من يليه من الخاصة، ثم تبلغه الخاصة العامة. والدليل عليه أنهم أجابوه في قولهم: (أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ* يَاتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) ، وقرئ: (سحار) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الملأ هاهنا نقلًا لكلامه ذلك، وهو: (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه) ، إما على وجه الإعادة لأجل أعقابهم، أو على وجه التبليغ إلى سائر الناس.
قال المصنف:"المناسب أن يقال: إن الملأ قالوا هذا الكلام مع الناس بطريق التبليغ، ويكون (فماذا تأمرون) من تتمته. فلما سمع الناس هذا من الملأ، أقبلوا على فرعون، وقالوا: (أرجه وأخاه) ".
وإليه الإشارة بقوله:"والدليل عليه أنهم أجابوه في قولهم: (أرجه وأخاه) "يعني: أن الدليل على أن الكلام وارد على التبليغ أنه لو كان الجواب من القوم للملأ لكان المطابق: أرجئوا وأرسلوا.
ولأن الظاهر أن قولهم: (فماذا تأمرون) كان مؤامرةً مع القبط ومشاورة، فلابد أن يحصل منهم أيضًا كلام ومشورة، كما قال:"وكانت مؤامرةً مع القبط"إلى قوله:"فأشار عليك برأي".
لكن ما في"الشعراء"تصريح في أن قوله تعالى: (أرجه وأخاه) من قول الملأ لفرعون، لا من القبط له، كأنهم لما أبلغوا إلى الناس رسالة فرعون، ما أصغوا إلى مشورتهم، فأشاروا هم إلى فرعون: (أرجه وأخاه) .
هذا أحسن، ليتجاوب الآيتان، ويؤيده قوله بعد هذا:"كأنه قيل: قال: (فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه) ".
قوله: (( يأتوك بكل ساحرٍ عليمٍ) ، وقرئ:"سحار"): لف، وقوله:"مثله في العلم"