(وَأَنْ عَسى) "أن"مخففةٌ من الثقيلة، والأصل: وأنه عسى، على أن الضمير ضمير الشأن، والمعنى: أو لم ينظروا في أن الشأن والحديث: عسى (أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) ولعلهم يموتون عما قريب، فيسارعوا إلى النظر وطلب الحق وما ينجيهم، قبل مغافصة الأجل وحلول العقاب. ويجوز أن يراد باقتراب الأجل: اقتراب الساعة، ويكون من «كان» التي فيها ضمير الشأن.
فإن قلت: بم يتعلق قوله؛: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) ؟
قلت: بقوله: (عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) ، كأنه قيل: لعلّ أجلهم قد اقترب، فما لهم لا يبادرون إلى الإيمان بالقرآن قبل الفوت،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (( وأن عسى) :"أن"مخففة من الثقيلة): قال أبو البقاء:"ويجوز أن تكون مصدرية. وعلى الوجهين هو عطف على (ملكوت) ، و (أن يكون) : فاعل (عسى) ، واسم (يكون) مضمر فيها، وهو ضمير الشأن، و (قد اقترب) خبر"كان"، والهاء في (بعده) ضمير القرآن".
وقوله:"ويكون من"كان"التي فيها ضمير الشأن": ابتداء كلامٍ لا يختص بقوله:"ويجوز أن يراد".
قوله: (مغافصة الأجل) ، الأساس:"غافصه الأمر: فاجأه على غرةٍ منه. ووقاك الله غوافص الدهر، أي: حوادثه".
قوله: (كأنه قيل: لعل أجلهم قد اقترب، فما لهم لا يبادرون إلى الإيمان بالقرآن) ، يدل على أن قوله تعالى: (عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) متصل بقوله: (مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إنْ