(نَسُوا اللَّهَ) : أغفلوا ذكره، (فَنَسِيَهُمْ) فتركهم من رحمته وفضله، (هُمُ الْفاسِقُونَ) : هم الكاملون في الفسق الذي هو التمرُّد في الكفر،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ) - بالرد بقوله: (وَمَا هُمْ مِنْكُمْ) [التوبة: 56] ، لأنه على منوال قوله: (آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) [البقرة: 8] ، وأكد الرد بقوله: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) ، وعلله بقوله: (يَامُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ) .
وفي تعليله بهذا الوصف، وتعليل قوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ) [التوبة: 71] : اعتناء عظيم واهتمام شديد بشأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي العود إلى تقرير الرد بعد الطول الدلالة على أن الكذب مناف للإيمان الذي هو التصديق، وهذا أقبح القبائح.
قوله: (( الْفَاسِقُونَ) هم الكاملون في الفسق): يريد أن اللام في (الْفَاسِقُونَ) للجنس، فدل على كمال هذا المعنى فيهم، نظيره قوله تعالى: (وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) [البقرة: 5] ، والكافر إذا وُصف بالفسق دل على المبالغة، ومن ثم قال:"هو التمرد في الكفر والانسلاخ عن كل خير"، ثم في وصف المنافقين بالفسق دل على المبالغة، ومن ثم قال:"هو التمرد في الكفر الانسلاخ عن كل خير"، ثم في وصف المنافقين بالفسق - والنفاق أوغل منه في الكفر - تعريض بالمؤمنين، وردع لهم عن الاتصاف بما يشاركون من تبوأ مقعده في الدرك الأسفل من النار، وإليه الإشارة بقوله:"وكفى المسلم زاجرًا أن يُلم بما يكسبه هذا الاسم"وهو من باب قوله تعالى: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) [فصلت: 6 - 7] .