فهرس الكتاب

الصفحة 3444 من 9348

والانسلاخ عن كل خير، وكفى المسلم زاجرًا أن يلم بما يكسبه هذا الاسم الفاحش الذي وصف الله به المنافقين حين بالغ في ذمهم، وإذا كره رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلم أن يقول: كسلت؛ لأن المنافقين وصفوا بالكسل في قوله: (كُسالى) [النساء: 142] ، فما ظنك بالفسق!

(خالِدِينَ فِيها) : مقدّرين الخلود، (هِيَ حَسْبُهُمْ) دلالة على عظم عذابها، وأنه لا شيء أبلغ منه، وأنه بحيث لا يزاد عليه، نعوذ بالله من سخطه وعذابه، و (َلَعَنَهُمُ اللَّهُ) : وأهانهم مع التعذيب، وجعلهم مذمومين ملحقين بالشياطين الملاعين، كما عظم أهل الجنة، وألحقهم بالملائكة المكرمين، (وَلَهُمْ عَذابٌ) : ولهم نوع من العذاب سوى الصلي بالنار،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

قوله: (وكفى المسلم زاجرًا أن يلم بما يُكسبه هذا الاسم) :"كفى": يتعدى إلى مفعولين. الجوهري:"كفاه مؤونته، وكفاك الشيء"، قال الله تعالى: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) [الأحزاب: 25] . الأساس:"ما فعل ذلك وما ألم وما كاد، وهذه ناقة قد ألمت للكبر، وألم بالأمر: لم يتعمق فيه، وألم بالطعام: لم يُسرف في أكله".

قيل: يجوز أن يكون فاعل"كفى":"أن يُلم بما يكسبه"، و"زاجرًا"تمييز مقدم على الفاعل، ونحوه قوله تعالى: (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) [الصف: 3] ، أي: كفى المسلم إلمامه بشيء يكسبه وصف المنافين زاجرًا. والأولى أن فاعل"كفى"قوله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) ، و"زاجرًا"تمييز، و"أن يُلم"ثاني مفعولي"كفى"، ويجوز أن يُجعل"زاجرًا"حالًا من الفاعل، وأن يُجعل ثاني مفعولي"كفى"وأن يتعلق"أن يُلم"بـ"زاجرًا"، المعنى: كفى قوله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) المسلم زاجرًا أن يقرب إلى ما يكسبه اسم الفسق.

قوله: (ولهم نوع من العذاب) إلى آخره: يريد أنه تعالى لما وعد المنافقين والكفار بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت