فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 9348

وليصور أنّ المبطل كأنه أسس بنيانا على شفا جرف من أودية جهنم، فانهار به ذلك الجرف، فهوى في قعرها.

والشفا: الحرف والشفير، وجرف الوادي: جانبه الذي يتحفر أصله بالماء، وتجرفه السيول فيبقى واهيا، والهار: الهائر، وهو المنصدع الذي أشفى على التهدم والسقوط، ووزنه"فعل"؛ قصر عن"فاعل"، كخلف، من: خالف، ونظيره: شاك وصات، في: شائك وصائت، وألفه ليست بألف"فاعل"، إنما هي عينه، وأصله هور وشوك وصوت. ولا ترى أبلغ من هذا الكلام، ولا أدلّ على حقيقة الباطل وكنه أمره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم فرع على المستعار له"الرضوان"تجريدًا، كما فرع على المستعار منه"الانهيار"ترشيحًا، وكلا التفريعين منبئان عن أقصى الدرجات وأبعد الدركات، وقوبل الواو في (وَرِضْوَانٍ) بالفاء في (فَانْهَارَ) ، وكلا التفريعين منبئان عن استعارتين، للدلالة على أن التقوى تقتضي مسببات خارجة عن الحد والعد، وهو على منوال: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) [الزمر: 71] ، و (إِذَا جَاءُوهَا وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) [الزمر: 73] .

قوله: (وليُصوِّر) : عطف على محذوف، يعني: لما أراد أن يُقال: فطاح به، رشح المجاز وقال: (فَانْهَارَ) ، ليكون أبلغ، وليصور أن المبطل.

قوله: (والشفا: الحرف) ، الراغب:"شفا البئر والنهر: طرفه، ويُضرب به المثل في القرب من الهلكة، قال تعالى: (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) [آل عمران: 103] ، وأشفى على الهلاك، أي: حصل على شفاه، وتثنيته: شفوان، والفاء من المرض: موافاة شفا السلامة، وصار اسمًا للبرء".

قوله: (وأصله: هورٌ) : قال الزجاج:"ومعنى (هَارٍ) : هائر، وهذا من المقلوب، كما قالوا: شاك السلاح، يريدون: شائك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت