فهرس الكتاب

الصفحة 3604 من 9348

والتسيير في البحر إنما هو بالكون في الفلك؟

قلت: لم يجعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر، ولكن مضمون الجملة الشرطية الواقعة بعد"حتى"بما في حيزها، كأنه قيل: يسيركم حتى إذا وقعت هذه الحادثة، وكان كيت وكيت من مجيء الريح العاصف، وتراكم الأمواج، والظنّ للهلاك والدعاء بالإنجاء.

فإن قلت: ما جواب (إذا) ؟

قلت: (جاءتها) .

فإن قلت: فـ (دعوا) ؟

قلت: بدل من"ظنوا"، لأنّ دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو ملتبس به.

فإن قلت: ما فائدة صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة؟

قلت: المبالغة، كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ويستدعى منهم الإنكار والتقبيح.

فإن قلت: ما وجه قراءة أمّ الدرداء:"في الفلكي"، بزيادة ياء النسب؟

قلت: قيل: هما زائدتان، كما في الخارجي والأحمري، ويجوز أن يراد به اللجّ والماء الغمر الذي لا تجرى الفلك إلا فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الانتصاف:"مثله في الاعتبار قوله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا) [النساء: 6] ، واستدل أبو حنيفة رضي الله عنه بأن الصغير يُبتلى قبل البلوغ، فجعل البلوغ غاية وقوع الابتلاء، فيلزم وقوع الابتلاء قبله".

الإنصاف:"المجعول غاية هو جملة ما في حيز (حَتَّى) ؛ من البلوغ المقرون بإيناس الرشد، وهذا المجموع يلزم وقوعه بعد الابتلاء، فلا يلزم أن يقع كل واحد بعد الابتلاء، وهذه الآية موضحة لذلك".

وقلت: بين الآيتين بون بعيد؛ لما ذكرنا من أخذ الزبدة والخلاصة من الغاية والمُغيا.

قوله: (فإن قلت: فـ(دَعَوُا) ؟ ): أي: إذا كان الجواب (إذَا) قوله: (جاءَتْهَا) ، فما موقع قوله: (دَعَوَا اللَّهَ) ؟

قوله: (قيل: هما زائدتان، كما في الخارجي) : قال ابن جني:"العرب قد زادت في الإضافة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت