ويجوز أن يراد: قد جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته، فبذلك - فبمجيئها - فليفرحوا.
وقرئ:"فليفرحوا"بالتاء، وهو الأصل والقياس، وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه، و"لتأخذوا مضاجعكم"، قالها في بعض الغزوات. وفي قراءة أبي:"فافرحوا".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال أبو البقاء:"الفاء الأولى مرتبطة بما قبلها، والثانية بفعل محذوف، أي: فليعجبوا بذلك فليفرحوا، كقولهم: زيدًا فاضربه، أي: تعمد زيدًا فاضربه".
قوله: (فبذلك- فبمجيئها-فليفرحوا) : قال القاضي:"فالباء على هذا متعلقة بفعل دل عليه (قَدْ جَاءَتْكُمْ) ، وذلك إشارة إلى مصدرهن والفاء بمعنى الشرط، أنه قيل: إن فرحوا بشيء فبمجيئهما ليفرحوا، أو للربط بما قبلها، والدلالة على أن مجيء الكتاب الجامع بين هذه الصفات موجب للفرح، وتكريرها للتأكيد". هذا الوجه أوفق لملائمة الكلام.
قوله: ("فلتفرحوا"بالتاء، وهو الأصل والقياس، وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم) : وروينا عن أبي داود عن أبي بن كعب:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا) - بالتاء الفوقانية-".
قال المصنف: كأن النبي صلى الله عليه وسلم آثر القراءة بالأصل، لأنه أدل على الأمر بالفرح، وأشد