فهرس الكتاب

الصفحة 3742 من 9348

أو استغفروا، والاستغفار توبة، ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها، كقوله: (ثُمَّ اسْتَقامُوا) . [فصلت: 30، والأحقاف: 13] .

(يُمَتِّعْكُمْ) : يطوّل نفعكم في الدنيا بمنافع حسنةٍ مرضية، من عيشة واسعة، ونعمة متتابعة، (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) : إلى أن يتوفاكم، كقوله: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً) [النحل: 97] ، (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) : ويُعط في الآخرة كل من كان له فضلٌ في العمل وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس منه، أو: فضله في الثواب،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال صاحب"الفرائد": يمكن أن يقال: (اسْتَغْفِرُوا) مما قدمتم من الشرك، والاستغفار لا يتحقق إلا بعد التوبة، لأن الاستغفار باللسان توبة الكذابين، (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) أي: دوموا على التوبة، نحو قوله تعالى: (وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) [طه: 82] ، والتراخي في الرتبة.

قلت: هذا معنى الوجه الثاني:"أو استغفروا، فالاستغفار توبة، ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها"، ومعنى الاستقامة: الدوام على التوبة، ولاشك أن الاستقامة على التوبة أعلى من التوبة نفسها.

وقال القاضي:" (ثُمَّ تُوبُوا) : ثم توصلوا إلى مطلوبكم بالتوبة، فإن المعرض عن طريق الحق لابد له من رجوع، وقيل: استغفروا من الشرك، ثم توبوا إلى الله بالطاعة، ويجوز أن تكون (ثُمَّ) لتفاوت ما بين الأمرين".

قوله: (أو فضله في الثواب) : عطف على قوله:"جزاء فضله"، فالفضل الأول بمعنى الزيادة، قال السجاوندي: الفضل: هو العمل الزائد على الإيمان، فيقدر مضاف في الثاني ليصح، وهو الجزاء، لأن العمل لا يؤتى في الآخرة، ومن ثم قال:"جزاء فضله"على الوجه الثاني، وهو بمعنى الثواب، من الفضيلة؛ واحدة الفضائل، فلا يقدر شيء، لأنه نفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت