فهرس الكتاب

الصفحة 3798 من 9348

والمعنى: فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك ومعاداتك، فقد حان وقت الانتقام لك منهم.

(بِأَعْيُنِنا) في موضع الحال، بمعنى: اصنعها محفوظًا، وحقيقته: ملتبسًا بأعيننا، كأن لله معه أعينا تكلؤه أن يزيغ في صنعته عن الصواب، وأن لا يحول بينه وبين عمله أحد من أعدائه. (ووحينا) : وأنا نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فقد حان وقت الانتقام) : يعني: قوله تعالى: (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ) إيذان بمعنى المتاركة، أي: أنك- يا نوح- قد أنذرت وأبلغت وأديت ما عليك، فلا عليك منهم شيء، (فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) ، وذرني والمكذبين، فقد حان وقت الانتقام.

قوله: (كأن لله معه أعينًا تكلؤه) : أي: رقباء تحفظه، وهو من باب التجريد، دل عليه"الباء"في (بِأَعْيُنِنَا) ، وهذا من أبلغ أنواع التجريد، لأنهم ينتزعون من نفس الشيء آخر مثله في صفته؛ مبالغة لكمالها فيه، قال ابن جنيك أنشد أبو علي:

أفاءت بنو مروان ظلمًا دماءنا ... وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل

وأنشد المصنف:

وفي الرحمن للضعفاء كاف

ها هنا جرد من ذاته المهيمن جماعة الرقباء، وهو الرقيب نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت