(عَذابٌ قَرِيبٌ) عاجلٌ لا يستأخرُ عن مسكم لها بسوء إلا يسيرًا، وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم.
(تَمَتَّعُوا) استمتعوا بالعيش، (فِي دارِكُمْ) في بلدكم، وتسمى البلاد: الديار، لأنه يدار فيه أي: يتصرف. يقال:"ديار بكر"لبلادهم. وتقول العرب الذين حوالى مكة: نحن من عرب الدار، يريدون: من عرب البلد. وقيل: في دار الدنيا. وقيل: عقروها يوم الأربعاء وهلكوا يوم السبت (غَيْرُ مَكْذُوبٍ) غير مكذوب فيه،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقلت: المقصود من هذا التركيب اتصاف المشار إليه بالحال، وتنبيه المخاطب عليه، كما أنك إذا قلت لمن يعرف زيدًا: هذا زيد قائمًا، تفيده التنبيه على قيامه فقط، وسيجيء تحقيقه في قوله: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) [هود: 72] ، فعلى هذا: فيه التنبيه للقوم على اتصاف الناقة بكونها آية، ثم بيان أن تلك الآية بمن تختص، وقد قال المصنف رحمه الله تعالى في الأعراف:" (لَكُمْ) بيان لمن هي له آية موجبة عليه الإيمان".
قوله: (( تَمَتَّعُوا) استمتعوا بالعيش)، الراغب:"المتوع: الامتداد والارتفاع، يقال: متع النهار، ومتع النبات: ارتفع، والمتاع: انتفاع ممتد الوقت، يقال: متعه الله بكذا، وأمتعه، وتمتع به. وكل موضع ذكر فيه"تمتعوا"في الدنيا فعلى طريق التهديد، وذلك لما فيه من معنى التوسع، قال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) [البقرة: 36] تنبيهًا على أن لكل إنسان من الدنيا تمتع مدة معلومة، وقوله تعالى: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ) [النساء: 77] تنبيهًا على أن ذلك في جنب الآخرة غير معتد به، ويقال لما ينتفع به في البيت: متاع، قال تعالى: (ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ) [الرعد: 17] ، وكل ما ينتفع به على وجه فهو متاع، والمتعة: ما تعطى المطلقة لتنتفع بها مدة عدتها، ومتعة النكاح: أن تشارط المرأة بمال معلوم إلى أجل معلوم، فإذا انقضى فارقها من غير طلاق".