فهرس الكتاب

الصفحة 3852 من 9348

(عَذابٌ قَرِيبٌ) عاجلٌ لا يستأخرُ عن مسكم لها بسوء إلا يسيرًا، وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم.

(تَمَتَّعُوا) استمتعوا بالعيش، (فِي دارِكُمْ) في بلدكم، وتسمى البلاد: الديار، لأنه يدار فيه أي: يتصرف. يقال:"ديار بكر"لبلادهم. وتقول العرب الذين حوالى مكة: نحن من عرب الدار، يريدون: من عرب البلد. وقيل: في دار الدنيا. وقيل: عقروها يوم الأربعاء وهلكوا يوم السبت (غَيْرُ مَكْذُوبٍ) غير مكذوب فيه،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقلت: المقصود من هذا التركيب اتصاف المشار إليه بالحال، وتنبيه المخاطب عليه، كما أنك إذا قلت لمن يعرف زيدًا: هذا زيد قائمًا، تفيده التنبيه على قيامه فقط، وسيجيء تحقيقه في قوله: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) [هود: 72] ، فعلى هذا: فيه التنبيه للقوم على اتصاف الناقة بكونها آية، ثم بيان أن تلك الآية بمن تختص، وقد قال المصنف رحمه الله تعالى في الأعراف:" (لَكُمْ) بيان لمن هي له آية موجبة عليه الإيمان".

قوله: (( تَمَتَّعُوا) استمتعوا بالعيش)، الراغب:"المتوع: الامتداد والارتفاع، يقال: متع النهار، ومتع النبات: ارتفع، والمتاع: انتفاع ممتد الوقت، يقال: متعه الله بكذا، وأمتعه، وتمتع به. وكل موضع ذكر فيه"تمتعوا"في الدنيا فعلى طريق التهديد، وذلك لما فيه من معنى التوسع، قال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) [البقرة: 36] تنبيهًا على أن لكل إنسان من الدنيا تمتع مدة معلومة، وقوله تعالى: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ) [النساء: 77] تنبيهًا على أن ذلك في جنب الآخرة غير معتد به، ويقال لما ينتفع به في البيت: متاع، قال تعالى: (ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ) [الرعد: 17] ، وكل ما ينتفع به على وجه فهو متاع، والمتعة: ما تعطى المطلقة لتنتفع بها مدة عدتها، ومتعة النكاح: أن تشارط المرأة بمال معلوم إلى أجل معلوم، فإذا انقضى فارقها من غير طلاق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت