وقيل: جبريل وميكائيل وإسرافيل. وقيل: كانوا تسعة، وعن السدي: أحد عشر (بِالْبُشْرى) هي البشارة بالولد، وقيل: بهلاك قوم لوط، والظاهر: الولد (سَلامًا) سلمنا عليك سلامًا (سَلامٌ) أمركم سلام،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والظاهر: الولد) : اعلم أن البشارة هي الإخبار بما يظهر سرور المخبر به، والظاهر: هو اللفظ المحتمل الراجح أحد محتملاته بقرينة، وها هنا: (بِالْبُشْرَى) حال من (رُسُلُنَا) ، أي: لقد جاءت رسلنا ملتبسين بالبشرى، وهي مطلقة صالحة لكل ما يحصل به سرور المخبر، فعقبت بقوله: (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) ، وبقوله: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ) .
ومن قال: إن البشرى هلاك قوم لوط، ذهب إلى أن هلاك الظلمة من أجل ما يبشر به المؤمن، قال الله تعالى: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام: 45] ، وإليه الإشارة بقوله:"فضحكت سرورًا بهلاك أهل الخبائث".
ولا شك أن الأول أظهر دلالة من الثاني؛ لتصريح ذكر البشارة فيه.
ثم قوله: (وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى) : التعريف فيه للعهد الخارجي، فإذا جعل المعهود ما يفهم من قوله: (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) كان من قبيل التعريف في"الذكر"في قولها: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى) [آل عمران: 36] الراجع إلى معنى قوله: (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) [آل عمران: 35] ، فإنه دال على أن المطلوب كان ذكرًا، وإذا جعل المعهود معنى قوله: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ) كان من قبيل قولك: انطلق الرجل، والمنطلق ذو جد.
ولا ارتياب أن الثاني أظهر، ولذلك قال محيي السنة:" (وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى) بإسحاق ويعقوب"، وأشار إليه المصنف بقوله:"لما اطمأن قلبه بعد الخوف، وملئ سرورًا بدل الغم، فرغ للمجادلة"، ولناصر الثاني أن يقول: إن هذه البشرى في مقابلة قوله: (فَبَشَّرْنَاهَا) ، فكما أن امرأته عليه السلام ضحكت وتعجبت من تلك البشارة، و (قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا