وقرئ:"فقالوا سلمًا قال سلم"؛ بمعنى: السلام. وقيل: سلمٌ وسلام، كحرم وحرام، وأنشد:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا)، وهذا نوع من الجدال، كذلك إبراهيم عليه السلام لما بشر بهلاك القوم اهتم بشأن المؤمنين، وجادل الرسل فيهم، والله أعلم.
قوله: (وقرئ:"فقالوا سلمًا") : حمزة والكسائي: بكسر السين وإسكان اللام، والباقون: بفتح السين واللام وألف بعدها، قال الزجاج:"وأما"سلم": فعلى معنى: أمري سلم"، أي: لست ممن يريد غير السلامة والصلح.
الراغب:"السلام والسلامة: التعري من الآفات الظاهرة والباطنة، قال تعالى: (إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: 89] ، أي: متعر من الدغل، فهذا في الباطن، وقال تعالى: (مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا) [البقرة: 71] ، فهذا في الظاهر، والسلامة في الحقيقة ليست إلا في الجنة، لأن فيها بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعزًا بلا ذل، وصحة بلا سقم، قال الله تعالى: (فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ) [الذاريات: 25] ، وإنما رفع الثاني؛ لأنه في باب الدعاء أبلغ، فكأنه تحرى في باب الأدب المأمور به في قوله: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا) [النساء: 86] ."
ومن قال:"سلم"، فلأن السلام لما كان يقتضي السلم، وكان إبراهيم أوجس منهم خيفة، فلما رآهم مسلمين تصور من تسليمهم أنهم قد بذلوا له سلمًا، فقال في جوابهم:"سلم"، تنبيهًا على أن ذلك من جهتي لكم كما حصل من جهتكم لي"."