مَرَرْنَا فَقُلْنَا إيِه سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ ... كَمَا اكْتَلَّ بِالبَرْقِ الْغَمَامُ اللَّوَائِحُ
(فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ) فما لبث في المجيء به، بل عجل فيه، أو فما لبث مجيئه. و"العجل": ولد البقرة، ويسمى: الحسيل والخبش بلغة أهل السراة، وكان مال إبراهيم عليه الصلاة والسلام البقر،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو علي:"أما انتصاب (سَلَامًا) : فإنه لم يحك شيئًا تكلموا به، فيحكى كما تحكى الجمل، وهو معنى ما تكلمت به الرسل، كما أن القائل إذا قال:"لا إله إلا الله"، فقلت: حقًا، أعملت القول في المصدر، لأنك ذكرت معنى ما قال، ولم تحك نفس الكلام الذي هو جملة تحكى، وكذلك نصب (سَلَامًا) ، لما كان معنى ما قيل، ولم يكن نفس المقول بعينه، وأما (سَلَامٌ) فهو مرفوع، لأنه من جملة الجملة المحكية، والتقدير: سلام عليكم، فحذف الخبر".
والمصنف حكى كلامهم، وقدر الناصب، ليكون العدول منه إلى الرفع أبلغ، تأسيًا بقوله تعالى: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا) [النساء: 86] ، كما أشار إليه الراغب.
قوله: (مررنا فقلنا: إيه) البيت:"إيه": اسم فعل، ومعناه: زد، ونظيرها: أف. النهاية:"هي كلمة يراد بها الاستزادة، وهي مبنية على الكسر، فإذا وصلت نونت فقلت: إيه حدثنا".
اكتل البرق: لمع، سحاب مكتل: ملمع، يقول: سلمنا فردت السلام بالبشاشة والطلاقة مثل البرق اللامع.