فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 9348

فإن قلت: ما معنى (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) ؟ ، وما مثل المنافقين ومثل الذي استوقد نارا حتى شبه أحد المثلين بصاحبه؟

قلت: قد استعير المثل استعارة الأسد للمقدام، للحال أو الصفة أو القصة، إذا كان لها شأن وفيها غرابة، كأنه قيل: حالهم العجيبة الشأن كحال الذي استوقد نارا، وكذلك قوله:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما جودة الكناية، وهي أخذ الزبدة والخلاصة منه، فينبغي أن يكون صحيحًا مشروطًا فيه ما شرط في وجه التشبيه، كما في قوله:"رب رمية من غير رام". فإنه كالعلم لكل من أصاب في شيءٍ ولم يكن أهلًا له، والله أعلم.

قوله: (ما معنى(مَثَلُهُمْ ) ) أي: كيف قال: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) [البقرة: 17] والمثل كما علم إما بمعنى النظير لغة، أو بمعنى القول السائر اصطلاحًا، فأين ذلك النظير أم أين القول السائر حتى يشبه أحدهما بالآخر؟

قوله: (وما مثل المنافقين؟ ) عطف تفسيري على قوله"ما معنى"، وخلاصة الجواب: أن المثل بعد النقل استعير لمعنى الحال أو القصة. فهو مجاز بعد النقل.

قوله: (إذا كان لها شأن) "إذا"في أكثر النسخ مغير بإسقاط الألف، ولا حاجة إليه؛ لأن"إذا"يرد أيضًا لمجرد الظرفية، فلا بأس أن يعمل"قد استعير"فيه وإن كان للمعنى. قال صاحب التخمير: قال الإمام عمر الجنزي: فاوضت جار الله في قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى) [النجم: 1] ما العامل في الظرف؟ أعني"إذا". فقال: العامل فيه ما تعلق به"الواو"، فقلت: كيف يعمل فعل الحال في المستقبل؟ وهذا لأن معناه: أقسم الآن، وليس معناه: أقسم بعد هذا، فرجع وقال: العامل فيه مصدر محذوف وتقديره: وهوي النجم إذا هوى. فعرضته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت