فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 9348

(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) [الرعد: 35] ، أى وفيما قصصنا عليك من العجائب: قصة الجنة العجيبة. ثم أخذ في بيان عجائبها؛ (وللَّه المثل الأعلى) [النحل: 60] أي: الوصف الذي له شأن من العظمة والجلالة. (مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ) [الفتح: 29] أي: صفتهم وشأنهم المتعجب منه.

ولما في المثل من معنى الغرابة قالوا: فلان مثلة في الخير والشر، فاشتقوا منه صفة للعجيب الشأن.

فإن قلت: كيف مثلت الجماعة بالواحد؟

قلت: وضع الذي موضع الذين، كقوله: (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) [التوبة: 69] ، والذي سوّغ وضع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على زين المشايخ فلم يستحسن قوله الثاني، والوجه: أن"إذا"قد انسلخ عنه معنى الاستقبال وصار للوقت المجرد، ونحوه: آتيك إذا حمر البسر؛ لأن معناه: آتيك وقت احمراره، فقد عري عن معنى الاستقبال، لأنه قد وقعت الغنية بقولك: آتيك.

قوله: (فلان مثلة في الخير والشر) ،"في الخير والشر"يتعلق"بقالوا"لا بمثلة، أي: يستعملون هذه اللفظة في الخير والشر، لكن استعماله في معنى الخير قليل، ومنه قول الحريري:

أنا في العالم مثله ... ولأهل العلم قبله

قوله: (فاشتقوا) عطف على"قالوا"على التعقيب؛ عطف (فَاقْتُلُوا) على (فَتُوبُوا) .

قوله: (وخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) [التوبة: 69] ) هذا إذا جعل ضمير الفاعل للذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت