(فِينا ضَعِيفًا) لا قوة لك ولا عز فيما بيننا، فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا بك مكروها. وعن الحسن (ضَعِيفًا) مهينًا. وقيل (ضَعِيفًا) أعمى. وحمير تسمى المكفوف: ضعيفًا، كما يسمى ضريرًا، وليس بسديد، لأنّ (فِينا) يأباه.
ألا ترى أنه لو قيل إنا لنراك فينا أعمى، لم يكن كلامًا، لأن الأعمى أعمى فيهم وفي غيرهم، ولذلك قللوا قومه حيث جعلوهم"رهطًا". والرهط: من الثلاثة إلى العشرة. وقيل: إلى السبعة. وإنما قالوا: ولولاهم، احترامًا لهم واعتدادًا بهم، لأنهم كانوا على ملتهم، لا خوفا من شوكتهم وعزتهم (لَرَجَمْناكَ) لقتلناك شرّ قتلة (وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ) أي: لا تعزّ علينا ولا تكرم، حتى نكرمك من القتل ونرفعك عن الرجم. وإنما يعزّ علينا رهطك، لأنهم من أهل ديننا لم يختاروك علينا ولم يتبعوك دوننا.
وقد دلّ إيلاء ضميره حرف النفي على أنّ الكلام واقع في الفاعل لا في الفعل،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولذلك قللوا) : أي: لأن المراد بقوله: (فِينَا ضَعِيفًا) : لا قوة لك ولا عز فيما بيننا، فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا بك مكروهًا، قللوا قومه حيث جعلوهم رهطًا.
قوله: (وقد دل إيلاء ضميره حرف النفي على أن الكلام [واقع] في الفاعل، لا في الفعل) : يعني: في كون التردد في الفاعل، لا في الفعل، وكذا عن صاحب"المفتاح"، وذلك بأن يكون هناك وجود فعل وعالم به، لكنه مخطئ في فاعله، أو في تفصيل فاعله، وأنت تقصد أن ترده إلى الصواب، وهذا يقتضي أن يكون أصل الكلام:"ما عززت أنت"، فقدم"أنت"للاختصاص.