كأنه قيل: وما أنت علينا بعزيز، بل رهطك هم الأعزة علينا، ولذلك قال في جوابهم (أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإنما التزمنا التقديم لأن"ما"لنفي الحال، وللحال اختصاص بالزمان، والقياس أن يكون مدخولها فعلًا أو شبهه، وحيث وجد الاسم لا سيما الضمير دل على أن التقديم للاهتمام والاختصاص، قال صاحب"الإيضاح"؛ في البيان:"في كلاهما نظر، لأنا لا نسلم أن إيلاء الضمير حرف النفي إذا لم يكن الخبر فعليًا يفيد الحصر"، يقال له على ما بينا: إن قياس"ما"أن يكون مدخولها فعلًا أو شبهه، فحين وجد بعده الاسم دل على التقديم المفيد للتخصيص، سواء كان الخبر فعلًا أو شبهه، ولأن الذوق شاهد صدق بالفرق بين قولنا:"ما عززت علينا"، وبين:"ما أنت علينا بعزيز".
على أن القائل صرح في كتابه: أن الشيخ عبد القاهر ذكر في كلامه ما يفهم منه: أن ما يلي حرف النفي يفيد التخصيص قطعًا، مضمرًا كان أو مظهرًا، معرفًا أو منكرًا، من غير شرط، فكيف يخالفه ويشترط كونه فعليًا؟ !
قوله: (ولذلك قال في جوابهم:(أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ ) ): وقال صاحب"الإيضاح"أيضًا:"هذا الاستدلال ليس بشيء، لجواز أن يفهم عزتهم من قوله: (وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) ، ونفي العزة عنه من قوله: (وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) ".
فيقال: استدلالنا بإفادة التخصيص على مطابقة الجواب لا عكسه، يعني: ما نقول إنه يفيد الاختصاص لمطابقة الجواب، بل نقول: الجواب إنما طابقه لأنه يفيد الاختصاص،