فهرس الكتاب

الصفحة 4338 من 9348

(هَذَا الْبَلَدَ) يعني: البلد الحرام، زاده الله أَمنًا، وكفاه كل باغٍ وظالم، أَجاب فيه دعوة خليله إبراهيم عليه السلام (آمِنًا) : ذا أمن.

فإن قلت: أي: فرق بين قوله (اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا) [البقرة: 126] وبين قوله: (اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) ؟

قلت: قد سأل في الأوّل: أَن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ولا يخافون، وفي الثاني: أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن، كأنه قال: هو بلد مخوف، فاجعله آمنًا.

(وَاجْنُبْنِي) : وقرئ:"وأجنبني"، وفيه ثلاث لغات: جنبه الشر، وجنبه، وأجنبه، فأهل الحجاز يقولون: جنبني شره بالتشديد-، وأهل نجد جنبني وأجنبنى، والمعنى: ثبتنا وأدمنا على اجتناب عبادتها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا* إِلاَّ الْمُصَلِّينَ) [المعارج: 19 - 22] إلى آخره.

قوله: (قد سأل في الأول: أن يجعله من جملة البلاد) إلى آخره، وهو أحد معاني"جعل"، وهو تصيير شيء شيئًا، فعلى الأول: تقدير الآية: اجعل هذا البلد بلدًا ذا أمن، أو آمنًا من فيه، كقولك: نهاره صائم، فـ (آَمِنًا) صفة (بَلَدًا) . وعلى الثاني: هذا البلد ذا أمن، فـ (آَمِنًا) مفعول ثان، و"البلد"وصف للمفعول الأول، فلابد من تقدير الخوف ليصح تصييره ذا أمن. فعلى الأول: كأنه ليس بلدًا في ذلك الوقت، فسأل أن يجعله بلدًا آمنًا، وعلى الثاني: السؤال لحصول الأمن بعد وجدانه.

قال صاحب"التقريب":"وحيث قال: (بَلَدًا آَمِنًا) سأل جعله بلدًا موصوفًا، وحيث قال: (هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا) سأل صفة أمنه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت