ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الراغب في"غرة التنزيل":"فيه وجهان: أحدهما: أن الدعوة الأولى وقعت، ولم يكن المكان [قد جعل بلدًا، فكأنه قال: رب اجعل هذا الوادي بلدًا آمنًا، والدعوة الثانية وقعت، وقد جعل الوادي بلدًا] ، فكأنه قال: اجعل هذا الوادي بلدًا آمنًا، لقوله: (إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) ، ووجه الكلام فيه تنكير (بَلَدًا) الذي هو مفعول ثان، والدعوة الثانية وقعت وقد جعل الوادي بلدًا، فكأنه قال: اجعل هذا المكان- الذي صيرته كما أردت، ومصرته كما سألت- ذا أمن، فـ (الْبَلَدَ) على هذا عطف بيان عند سيبويه، وصفة عند المبرد، و (آَمِنًا) مفعول ثان."
وثانيهما: أن تكون الدعوتان واقعتين بعدما صار المكان بلدًا، والمطلوب الأمن، كما تقول: اجعل ولدك هذا ولدًا أديبًا، فلا تأمره بأن يجعله ولدًا، لأن ذلك ليس إليه، وإنما تأمره بتأديبه، أي: اجعله على هذه الصفة، وتقول: كن رجلًا سخيًا، ولا تأمره بأن يكون رجلًا، بل تأمره بما يجعله سخيًا، فذكر الموصوف وأتبعه الصفة، وهو كما تقول: كان اليوم يومًا حارًا، فتجعل"يومًا"خبر"كان"، و"حارًا"صفة له، ولم تقصد أن تخبر عن اليوم