فهرس الكتاب

الصفحة 5155 من 9348

وأن لا يطابق قوله (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) وقراءة الحسن غير مطابقة له مكانا وزمانا جميعا، لأنه قرأ (يَوْمُ الزِّينَةِ) بالنصب، فبقى أن يجعل مصدرا بمعنى الوعد، ويقدر مضاف محذوف، أى: مكان موعد، ويجعل الضمير في (نُخْلِفُهُ) للموعد و (مَكانًا) بدل من المكان المحذوف.

فإن قلت. فكيف طابقه قوله (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) ولا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وأن لا يطابق قوله:(مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) ؛ لأنه يكون حينئذٍ (فَاجْعَل) طلبًا لمكان الوعد، فلا يكون تعيين زمان الوعد مطابقًا للسؤال.

قوله: (وقراءة الحسن غير مطابقة له) ، أي: للموعد من جهة المكان والزمان، أما المكانُ فظاهر وأما الزمان فلأن زمان الوعد زمانُ التكلم لا زمان الزينة، وإنما يُتوقع إنجازه فيه. قال ابن جني: أما نصب (يَوْمُ الزِّينَةِ) فعلى الظرف، والموعد مصدرٌ، والظرفُ بعده خبرٌ عنه على حذف المضاف، أي: إنجاز موعدنا إياكم في ذلك اليوم. ألا ترى أنه لا يراد: في ذلك اليوم نعدكم، وكيف ذا والوعدُ قد وقع الآن وإنما يتوقع إنجازه في ذلك اليوم؟ وإليه الإشارة بقوله:"فالموعد في قراءة الحسن: مصدرٌ لا غيرُ"؛ لأن التقدير: اجعل بيننا وبينك يوم إنجاز وعد، فقيل: إنجاز وعدكم في يوم الزينة. وقال أبو البقاء: تقديره: موعدكم واقعٌ يوم الزينة.

قوله: (و(مَكَانًا) : بدل من المكان المحذوف)، وجاز الإبدال لتغغايرهما بوصف الثاني بـ (سُوًى) .

قوله: (فكيف طابقه؟) ، أتى بالفاء إنكارًا، يعني: قررت أنه لا يجوز جعلُ الموعد مكانًا، لما يلزمُ منه عدم المطابقة بينه وبين قوله: (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) ، وحين جعلته مصدرًا على تقدير المضاف وقعت فيما فررت منه. وأجاب: أنه كان يلزمُ من الأول محذوران: جعلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت