بد من أن تجعله زمانا، والسؤال واقع عن المكان لا عن الزمان؟
قلت: هو مطابق معنى وإن لم يطابق لفظا، لأنهم لا بدّ لهم من أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان بعينه، مشتهر باجتماعهم فيه في ذلك اليوم، فبذكر الزمان علم المكان. وأما قراءة الحسن فالموعد فيها مصدر لا غير. والمعنى: إنجاز وعدكم يوم الزينة. وطباق هذا أيضا من طريق المعنى. ويجوز أن لا يقدر مضاف محذوف، ويكون المعنى: اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه.
فإن قلت: فبم ينتصب (مَكَاناَ) ؟
قلت: بالمصدر. أو بفعل يدل عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المكان مخلفًا، وعدم المطابقة، ومن الثاني محذورٌ واحدٌ وهو: عدما لمطابقة، فتأول كما أشار إليه وذلك كما يقالُ لمن يقولُ لصاحبه: أين أراك يوم عرفة؟ أي: في عرفات.
وقال صاحب"الانتصاف": ويحتملُ أن يجعل موعدٌ اسم مكانٍ فيطابق مكانًا والزمان بما ذكره ويعود الضمير في (لا نُخْلِفُهُ) على المصدر المفهوم من اسم المكان، إذ حروفه فيه. والموعد إذا كان اسم مكان حاصله مكانُ وعد، وكذا إذا كان اسم زمان حاصله زمانُ وعد، وإذا جاز عودُ الضمير إلى ما دلت عليه قوة الكلام فرجوعه إلى ما هو المنطوق به أولى. قالوا: من صدق كان خيرًا له، فأعادوا الضمير على مصدر"صدقٍ"لدلالة الفعل عليه، ويكون على هذين التأويلين جواب موسى من جوامع الكلم، سألوه مكانًا فعلم أن الزمان لابد أن يُسأل عنه فأجاب جواب مفردٍ كافٍ في الجميع.
فإن قيل: المسؤول عنه جُعل ضمنًا وهو المكان وصرح بما لم يطلب، وهو الزمان. فالجواب: أن قرينة سؤالهم دلت على المضمن، ما لم يسألوا عنه صرح به، إذ لا قرينة معه.
وقلتُ: في قوله:"يعودُ الضمير إلى المصدر المفهوم من اسم المكان"نظرٌ؛ لأن قوله: (لا نُخْلِفُهُ) صفةٌ لـ"موعد"، أو المضير فيه لا يرجع إلا إليه قطعًا.
قوله: (بالمصدر) ، أي: انتصب (مَكَانًا) بالمصدر. قاله أبو البقاء. وكلامُ صاحب"التقريب"و"الانتصاف"فيه نظرٌ؛ لأن المصدر الموصوف لا يعمل، وغايةُ ما يُقال فيه: