فهرس الكتاب

الصفحة 5463 من 9348

أن يكون خبرا بعد خبر، كأنه قيل: هي خالية، وهي على عروشها أى قائمة مطلة على عروشها، على معنى أنّ السقوف سقطت إلى الأرض فصارت في قرار الحيطان وبقيت الحيطان ماثلة فهي مشرفة على السقوف الساقطة.

فإن قلت: ما محل الجملتين من الإعراب أعنى (وَهِيَ ظالِمَةٌ، فَهِيَ خاوِيَةٌ) ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بـ (خَاوِيَةٌ) ، أو يكون خبرًا بعد خبر، وعلى الأول لا تخلو (خَاوِيَةٌ) من أن تكون بمعنى ساقطة، أو خالية، وعلى أن تكون بمعنى ساقطةٍ لا يخلو: إما أن يُعتبر فيه معنى الاستعلاء، فهو المراد من قوله:"خرت سُقوفها على الأرض، ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف"، أو أن تُجعل خاليةٌ، أي: ساقطة كناية عن مطلق الخراب كما كنى بقوله: (سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) [الأعراف: 149] عن الندم مُطلقًا، وهو المرادُ من قوله:"أو أنها ساقطةٌ"، فعلى هذا"عروشُها"متعلقٌ بها تعلق الخالية، كأنه قيل: وهي خربةٌ مع عروشها، وعلى الثاني أن يكون خبرًا بعد خبر: (خَاوِيَةٌ) إما بمعنى: ساقطةٌ أو خالية، فاعتبر معنى الثاني بقوله:"كأنه قيل: هي خاليةٌ وهي على عروشها"دون الأول لما عُلمَ من قوله:"خرتْ سُقوفُها على الأرض"هذا المعنى، فاندفع بقولنا:"أو خاليةٌ مع بقاء عروشها"عطفٌ على"ساقطةٌ على سقوفها"النظرُ الذي أورده صاحبُ"التقريب".

قال القاضي: والجملةُ - أي: (فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) - معطوفةٌ على (أَهْلَكْنَاهَا) لا على (وَهِيَ ظَالِمَةٌ) ؛ فإنها حالٌ، والإهلاكُ ليس حال خرابها فلا محل لها إن نصبت (فَكَأَيِّنْ) بمقدرٍ يفسره (أَهْلَكْنَاهَا) ، وإن رفعته بالابتداء فمحلها الرفعُ، وكذا عن أبي البقاء.

قوله: (مُطلةٌ على عروشها) ، بالطاء غير المعجمة، وهي مُعدى بـ"على"، أي: أوفى عليه بطلله، أي: شخصه. و"أظل"بالظاء المعجمة مُعدى بنفسه. وفي الحديث:"قد أظلكُم شهرٌ عظيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت