فهرس الكتاب

الصفحة 5464 من 9348

قلت: الأولى في محل النصب على الحال، والثانية لا محلّ لها لأنها معطوفة على (أهلكناها) ، وهذا الفعل ليس له محل. قرأ الحسن:"معطلة"، من أعطله بمعنى عطله. ومعنى المعطلة: أنها عامرة فيها الماء، ومعها آلات الاستقاء، إلا أنها عطلت، أى: تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها. و"المشيد": المجصص أو المرفوع البنيان. والمعنى: كم قرية أهلكنا؟ وكم بئر عطلنا عن سقاتها؟ وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه؟ فترك ذلك لدلالة"معطلة"عليه. وفي هذا دليل على أنّ (عَلى عُرُوشِها) بمعنى «مع» أوجه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (هذا الفعل ليس له محل) ، قال بعضهم: لأنه استئنافٌ تقديره: أهلكنا كثيرًا من القُرى أهلكناها إضمارًا على شريطة التفسير، هذا إذا كان"كأين"منصوبَ المحل، فأما إذا كان مرفوع المحل على الابتداء، فـ (أَهْلَكْنَاهَا) في محل الجر، لأنها صفة (قَرْيَةٍ) ، وهذه الجملة أيضًا؛ لأنها معطوفةٌ على تلك، كما ذكر في المتن.

قوله: (و"المشيد": المجصصُ أو المرفوعُ البُنيان) ، قال الزجاجُ: أكثر ما جاء في (مُشَيَّدَ) في التفسير: مجصص، والشيد: الجص، والكلسُ أيضًا: شيد، وقيل: مشيد: محصنٌ مرتفعٌ في سُمكه، والمشيد: إذا قيل: مجصصٌ فهو مرتفعٌ في قدره وإن لم يرتفع في سمكه، وأصلُ الشيد: الجصُّ والنورةُ، وكل ما بُني بهما أو بأحدهما فهو مشيد. يعني: إذا قيل للبناء المرتفع: مشيد، كان كنايةً.

قوله: (وفي هذا دليلٌ على أن(عَلَى عُرُوشِهَا) بمعنى"مع"أوجهُ)، يعني: تفسيرنا قوله: (فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) خالية مع بقاء عروشها وسلامتها أولى من تفسيرنا أنها ساقطةٌ؛ ليناسب قوله: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) ؛ لأن المراد: أخليناه عن ساكنيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت