فهرس الكتاب

الصفحة 5506 من 9348

"قَدْ"نقيضة «لما» هي تثبت المتوقع و «لما» تنفيه، ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم، فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه. والفلاح: الظفر بالمراد. وقيل: البقاء في الخير. و (أَفْلَحَ) دخل في الفلاح،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شيء، وقلتُ: قد ذكرنا هناك أن الزجاج ذهب إلى أنه جواب القسم على تقدير اللام، والنظم يساعد عليه، وهو أبعدُ تعسفًا.

قوله: (وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم) ، قال في قوله: (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [آل عمران: 101] ، من يعتصم بالله فقد حصل له الهدى لا محالة، كما تقول: إذا جئت فلانًا، فقد أفلحت، كأن الهدى قد حصلن فهو يخبر عنه حاصلًا، وإليه أشار بقوله:"فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه".

فإن قلت: إن قد لتوقع مدخوله، فيفيد أن حصول الفلاح كان متوقعًا، وأما البشارة كانت متوقعة فلا. المفلحُ: هو الفائز بالبغية، والمؤمنون وإن فازوا بالهدى عاجلًا بالأعمال الصالحة الظفر على أعداء الدين لكن الفوز الحقيقي الذي هو الفلاح لا يثبت إلا في الآخرة، كما قال تعالى: (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) [البقرة: 5] ، فكانوا متوقعين البشارة من جانب الله بذلك. فقيل لهم: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) إلى قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ(10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).

قوله: (والفلاح: الظفرُ) ، الراغب: قولهم في الأذان: حي على الفلاح، أي: على الظفر الذي جعله الله تعالى لنا بالصلاة.

قوله: (وقيل: البقاءُ في الخير) ، قال الفراء قد هنا يجوز أن تكون تأكيدًا لفلاح المؤمنين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت