فهو لشريك، وإن جاءت به أوراق جعدًا جماليًا خدلج الساقين فهو لغير الذي رميت به". قال ابن عباس: فجاءت بأشبه خلق الله لشريك، فقال - صلى الله عليه وسلم:"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن". وقرئ: (ولم تكن) بالتاء، لأن الشهداء جماعة، أو لأنهم في معنى الأنفس التي هي بدل. ووجه من قرأ (أربع) أن ينتصب، لأنه في حكم المصدر، والعامل فيه المصدر الذي هو {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} ، وهي مبتدأٌ محذوف الخبر، تقديره: فواجبٌ شهادة أحدهم أربع شهادات"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثبج: أي: ما بين الكتفين والكاهل، وقد جاء رجلٌ أثبج عظيم الجوف. والأورق: الأسمر، والورقة: السمرة، الجمالي: الضخم الأعضاء التام الأوصال، يقال: ناقةٌ جماليةٌ: مشبهةٌ بالجمل عظمًا وبدانةً. وخدلج الساقين: العظيم الممتلئ الساق. كلها في"النهاية". وقال صاحب"الجامع": وإنما جاء بهذه الألفاظ مصغرةً لكونها صفةً للمولود.
قوله: (لولا الأيمان لكان لي ولها شأن) ، أي: لولا الإيمان الذي في اللعان، وفي رواية مسلم والنسائي، عن أنسٍ:"لولا ما سبق فيها من كتاب الله لكان لي ولها شأنٌ"، ورواية البخاري وأبي داود:"لولا ما مضى من كتاب الله".
قوله: (وهي: مبتدأ) ، أي: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} ، والخبر المقدر: واجب، و (أربع شهادات) : في حكم المصدر، والتقدير: فواجبٌ شهادة أحدهم أربع شهادات، والجملة خبر {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} ، ودخلت الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط. قال صاحب"الكشف": من نصب فالتقدير: فالواجب أن يشهد أحدهم أربع شهادات، فيكون المصدر مضافًا إلى الفاعل، ومن رفع فقال: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} ، فقد أخبر بالمرفوع عن المبتدأ، فيتحقق إذن تعلق الباء من قوله: {بِاللَّهِ} بما يليه، وهو {شَهَادَاتٍ} ، ولا يجوز حينئذٍ تعليقها بقوله: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} ، لأنه أخبر عن المبتدأ، ولا يجوز بعد الإخبار عنه أن يتعلق به شيءٌ، ومن نصب فالجار يتعلق بالثاني على مذهب سيبويه، وبالأول على مذهب الفراء.